السيد كمال الحيدري
64
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
بين العلم الحاصل لدينا وبين الواقع الخارجي . لكن هذا التفسير يواجه إشكالية تقدّم الحديث عنها فيما سبق « 1 » ، وهى : إشكالية أنَّ لازم العينية انحفاظ الآثار ، مع أنها غير موجودة في الوجود الذهني . مضافاً إلى أنَّ الماهية عند العديد من الفلاسفة القائلين بأصالة الوجود أمر اعتباري ، فهي ليست بشئ في الخارج ؛ إذ إنها حدّ الوجود ، وحدّ الوجود كما قررت كلماتهم أمر عدمي ، فما هو معنى الانتقال الماهوى إلى الذهن إذن ؟ « 2 » . مضافاً إلى ذلك أيضاً فإنَّ كل مرتبة من مراتب الوجود الطولية والعرضية تقتضى ماهيةً بناءً على تفسيرها بالحدّ ، ولا إشكال بأنَّ ماهية وحدّ كل مرتبة هي غير ماهية وحدّ المرتبة الأخرى ؛ إذ لكل موجود من الموجودات ماهية وحدّ متشخص ، والإيمان بكون الوجود الذهني والخارجي مرتبتين من الوجود يقتضى تغاير ماهياتهما ، فكيف يمكن الذهاب إلى عينية ماهياتهما ؟ ! ومن ثمَّ فكيف يمكن تفسير المطابقة بين ما هو في الذهن وما هو في الخارج ؛ إذ لا تناسب بينهما ، لا في الوجود ولا في الماهية ؟ أما ما يرتبط بالعلم الحضوري من أدلة ، فرغم أنَّ الذي يُذكر في هذا الباب هو منبهات اصطلح عليها بالدليل ؛ إذ إنَّ وضوحه لا يدع حاجة لهذا
--> ( 1 ) في الفصل الثاني من المرحلة الأولى . ( 2 ) فالماهية عند الذاهبين لأصالة الوجود « ليست متحققة في الواقع ، وإنما هي حدود الموجودات الخارجية التي تنتزع عنها ، فهي أمور عدمية ، وعدّها واقعية أمر مجازى واعتبارى . وقد شاع في لسان القوم أنَّ ( الماهيات حدود الوجود ) » . تعليقة على نهاية الحكمة ، مصباح اليزدي ، مصدر سابق : ص 22 . طبعاً هذه هي أحدى القراءات المطروحة في تفسير الماهية ، وهناك قراءة أخرى تبنّاها بحثنا طرحت في كثير مما حررناه من أبحاث فلسفية .